السيد حيدر الآملي

23

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« لقد تجلّى اللّه بعباده في كتابه ولكن لا يبصرون » . « 13 » وبمقتضي ما أشار إليه في الثّاني : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ [ فصلت : 53 ] . وإلى هذه أشرنا في الخطبة الأولى إجمالا وقلنا : إنّه لا يمكن مشاهدته من حيث الكشف والعيان إلّا من مطالعة هذين الكتابين اللّذين صار القران صورة إجمالهما وتفصيلهما ، وبل قلنا : شرف القران على غيره من كتب اللّه السّماويّة ليس إلّا بهذا ، وهذا عظيم شريف جليل جدّا ، لأنّه فضيلة فوق كلّ فضيلة بحكم العقل الصّحيح الصّريح والنصّ الصريح ، ولا يمكن أن يكون هناك فضيلة أعظم من هذا أصلا لأنّ أعظم الفضائل وأشرفها بالإتّفاق معرفة الحقّ تعالى ومشاهدته كشفا وعيانا ، وهذه الفضائل لا يحصل إلّا من مطالعة كتابه ومطالعة آياته وكلماته ، فكيف يمكن فضيلة أعظم من هذه الفضيلة . وحينئذ ترجع الفضائل المذكور كلّها إلى الكتابين الجامعين أعني الكتاب القرآني والكتاب الآفاقي . لأنّ الأنفسي داخل في الآفاقي

--> ( 13 ) قوله : لقد تجلّى اللّه . قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « فتجلّى لهم سبحانه في كتابه من غير أن يكونوا رأؤه بما أراهم من قدرته » نهج البلاغة الخطبة 147 . وروى المجلسي في البحار ج 92 ص 107 عن الشهيد الثاني في كتابه « أسرار الصلاة » عن الإمام الصادق عليه السّلام قال : « لقد تجلّى اللّه لخلقه في كلامه ولكنّهم لا يبصرون » .